الحطاب الرعيني

75

مواهب الجليل

فوضت إليهما في رجلين معينين أو لما عين لها الثاني ناسية الأول . قاله في التوضيح : ومفهوم قوله إن لم يتلذذ الثاني فإن تلذذ فهي للثاني وهو كذلك ، وانظر لو خلا بها ثم تصادق هو والزوجة على أنه لم يقع منه تلذذ ولا وطئ ما الحكم ؟ هل تكون هذه الخلوة فوتا على الأول أو لا تكون فوتا ؟ وظاهر نصوصهم أن الدخول فوت . وانظر أيضا إذا ثبت للثاني هل يفسخ نكاح الأول بطلاق أو بغير طلاق ؟ والظاهر أنه يفسخ بطلاق لأنه مختلف فيه والله أعلم . فرع : فإن لم يدخل أحدهما وجهل الأول فهل تصدق المرأة أو الوليان أن أحدهما هو الأول ؟ فيه قولان . مذهب المدونة عدم التصديق وقول أشهب في الواضحة التصديق . قاله في المقدمات . قال : وانظر إذا أقر أحد الوليين أنه زوج وقد علم بتزويج الآخر قبله ، هل يصح له النكاح ولا يفرق بينهما أو لا ؟ انتهى . ومفهوم قوله بلا علم أنه لو علم ودخل لم تفت بذلك وهو كذلك . قال ابن الحاجب : أما لو دخل بعد علمه لم ينفعه الدخول وكانت للأول منهما . قال في التوضيح : إن من شرط كونها للثاني أن يدخل وهو غير عالم بالأول لقوة الشبهة ، أما لو دخل بعد علمه بأنه ثان فلا انتهى ، ونحوه لابن عبد السلام . ولا يفيده طلاق الأول أو موته . قاله ابن الحاجب وانظر هل يحد أو لا يحد والله أعلم . فرع : فإن لم يعلم الأول منهما ودخلا جميعا فسخ النكاحان . قاله في المقدمات قال : ويدخل الخلاف المذكور في تصديق المرأة أو الوليين على الأول منهما إلا أنه يكون على كل واحد منهما صداقها المسمى بالمسيس انتهى . وأما إذا دخلا جميعا وعلم الأول منهما في العقد إلا أن الزوج الثاني لم يعلم بعقد الأول . فلو كان دخول الثاني قبل دخول الأول فالظاهر أنها له لكونه دخل بها ولم يعلم بعقد الأول : وأما إن كان الأول هو الذي دخل قبل الثاني قال ابن بشير : لا شك في مضي نكاحه وإبطال إنكاح الآخر انتهى . وقال الرجراجي : لا خلاف أنها للأول ويفسخ نكاح الثاني انتهى . إلا أنهما قالاه فيما إذا دخل الأول ولم يدخل الثاني ، والظاهر أنه كذلك في مسألتنا لأنه لما أن دخل الأول فاتت على الثاني كما قالا ، فوطئ الثاني بمنزلة من عقد على زوجة شخص ودخل عليها والله أعلم .